عبد القاهر بن طاهر البغدادي

66

الملل والنحل

انه انفذ جيشا في غزو البحر فانفذ « 1 » ، ففضل من انفذه في غزو البر « 2 » . وانه اشترى ابنة عثمان بغيهم ، / وردها على عبد الملك بن مروان « 3 » . - وانه غدر بالجهالات « 4 » . وقالوا له : اخرج إلى المسجد وتب من هذه الاحداث ، ففعل ذلك « 5 » . - ثم إن قوما منهم ندموا على استتابته ، فقالوا له : قد أخطأنا في استتابتك لأنك امام ، وقد تبنا من استتابتك ، فتب من توبتك ، واستتب الذين استتابوك والا قاتلناك . فخرج إلى قومه وتاب من توبته . فاكفرته طائفة منهم ،

--> ( 1 ) جاء في « الفرق » : « انه بعث جيشا في غزو البر ، وجيشا في غزو البحر » - اما الكلام هنا فناقص ، تتمته تكون : انه انفذ جيشا في غزو البحر وأنفذ جيشا في غزو البر . ( 2 ) تتمة الكلام في « الفرق » : « ففضّل من انفذه في غزو البر ( على الذين بعثهم في البحر في الرزق والعطاء ) . انظر مثلا طبعة الكوثري ص 52 - 53 وطبعة حتّى ص 78 ، ط . بدر ص 67 ، ط . عبد الحميد ص 88 . ( 3 ) توضيح الكلام حسب ما جاء في « الفرق » هكذا : « انه بعث جيشا فأغاروا على مدينة الرسول ( ص ) وأصابوا منها جارية من بنات عثمان بن عفان ؛ فكتب إليه عبد الملك في شأنها ، فاشتراها من الذي كانت في يديه وردها إلى عبد الملك بن مروان . فقالوا له : انك رددت جارية لنا على عدونا » ( انظر طبعة الكوثري ص 52 وطبعة حتّى ص 78 ، ط . بدر ، ص 67 ، ط عبد الحميد ص 88 ) . ( 4 ) غدر - الأصح عذر . الكلام هنا موجز . ورد تفصيله في ( الفرق ط . الكوثري ص 52 ، ط . بدر ص 67 ، ط . عبد الحميد ص 88 ) هكذا : « انه عذر أهل الخطأ في الاجتهاد بالجهالات . وكان السبب في ذلك أنه بعث ابنه المضرج مع جند من عسكره إلى القطيف ، فاغاروا عليها وسبوا منها النساء والذرية ، وقوّموا النساء على أنفسهم ، ونكحوهنّ قبل اخراج الخمس من الغنيمة وقالوا : ان دخلت النساء في قسمنا فهو مرادنا ، وان زادت قيمهن على نصيبنا من الغنيمة غرمنا الزيادة من أموالنا . فلما رجعوا إلى نجدة سألوه عما فعلوا من وطء النساء ومن اكل طعام الغنيمة قبل اخراج الخمس منها وقبل قسمة أربعة أخماسها بين القائمين . فقال لهم : لم يكن لكم ذلك . فقالوا : لم نعلم أن ذلك لا يحل لنا . فعذرهم بالجهالة » . ( 5 ) الكلام موجز جدا هنا ومبهم إذ انه لم يأت ذكر لهذه الاحداث التي طلبوا منه ان يتوب عنها . اما تفصيل هذه الأحداث فورد في الفرق . فجاء : « ومن ضلالاته أيضا انه اسقط حد الخمر ، ومنها أيضا أنه قال : من نظر نظرة صغيرة ، أو كذب كذبة صغيرة واصر عليها فهو مشرك . ومن زنى وسرق ، وشرب الخمر غير مصر عليه فهو مسلم ، إذا كان من موافقيه على دينه . فلما أحدث هذه الأحداث وعذر اتباعه بالجهالات استتابه أكثر اتباعه من احداثه ، وقالوا له : اخرج إلى المسجد . . . » ( ط . بدر ص 68 ، ط . الكوثري ص 53 ، ط . عبد الرحمن 89 ) .